الصفحة 43 من 68

عاشت أمي بعد أبي سبع سنوات ، ما استمعت فيها يومًا بمتعة ، ولا وجدت تسلية ولا راحة , كانت تعيش لأولادها ، تدير أمر البيت ، وتدبر النفقات ، وتخيط هي الثياب , بل إني لم أر أمي ترش على وجهها ذرورًا « بودرة » أو تعمد إلى زينة ، لا في هذه السنوات السبع العجاف ،ولا في أعوام الرخاء التي كانت قبلها ، وكانت زينة النساء بالكحل ، كحل الأثمد بالميل المعروف ، وشيء من الذرور ، وربما وضعت الواحدة على خديها شيئًا من الأحمر ، ولا يضع ذلك إلا قليل ، ولا يعرفن كيف يضعنه فكانت المرأة تطبع على خدها دائرة حمراء ، أما صبغ الشفاه والأظافر فما كان يعرفها من حولنا من النساء ، والغريب أن الحواجب كانت تعرّض ، وتسوّد بما يسمى ( الخطوط ) ، فصار النساء اليوم ينتفنها ، ويذهبنها ، إلا خطًا دقيقًا لا يرى إلا بالمجهر ، كان للنساء شاغل عن الخروج من سلق القمح وطحنه ( برغلًا) وعجن العجين وتقريصه أقراصًا ، وقد كانت في مكة عادة ما سمعت بمثلها في غيرها من البلدان ،هي أن المرأة تضع هذه الأقراص أمام باب الدار ، فكل من رآها من المارة حملها إلى الفرن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت