كانت المرأة تجفف ( الخضر ) وتحفظها للشتاء ، وتصنع ( المكدوس ) وهو باذنجان يحشى جوزًا وثومًا ما أكلته في عمري كله إلا مرة ، وأنواع المخللات ، والفواكه المعقودة بالسكر ، وتغسل ثيابها بيديها ، ما كنا ندري ما الثلاجات ولا الغسالات ولا الجلاّيات ، كل هذا لم نسمع به ، ولم نعلم بوجوده ، فضلا ً عن أن نتخذه في بيوتنا ، بل إنها لم تكن عندنا مياه جارية في الحنفيات ، ولا مدافئ في الشتاء ، ما عند أكثر الناس إلا ( المنقل ) يُملأ رمادًا وفوق الرماد جمرات النار , ولا مراوح في الصيف إلا في بيوت الموسرين ، وكانت المرأة تصنع ألوان الحلويات ، من الكنافة والقطائف والكلاج ، وأشياء كثير ة لم تعرفها واحدة من نساء اليوم , وما كان عندنا خادمات ، وإنما تعمل كل امرأة بنفسها ، ثم تكون راضية فما لنسائنا اليوم ، عندهن آلات تغسل الثياب ، وآلات تنظف الأواني ولكل شيء آلات ، ثم يطلبن الخادمات ، ويشتكين ثقل التبعات ، فما الذي تبدل، أضعفت الأجسام ، أم كلت الهمم ، أم هو الدلال ، والدلع ؟
الأمور تعرف بأضدادها، فلا يقدر الصحة قدرها إلا من ذاق المرض ، ولا الغنى إلا من عرف الفقر ، ولا الراحة إلا من حمل التعب , لذلك تجهل نساؤنا اليوم النعمة التي يرتعن فيها .
العيش اليوم سهل وأعمال الدار يسيرة ، لا أعني أنها خالية من المتاعب ، فمن طبيعة الدنيا اقترانها بالمتاعب ، والسعادة الكاملة لا تكون إلا في الجنة ، ولكن أعني سهولة حياة المرأة اليوم بالنسبة لما كانت عليه بالأمس.
( ذكريات 2/ 113- 115 )
ثالثًا: دور المصلحين في المواجهة
* ما حصل في المواجهة من خلل:
الخطأ الأول: الاحتساب على المنكر بدون مشاورة أهل العلم: