فعلم أن ذلك منقطع عنه, وأن ما هو فيه قد شغله عن عبادة ربه , فتسرب , فانساب ذات ليلة من قصره , فأصبح في مملكة غيره ,وأتى ساحل البحر , وكان به يضرب اللبن بالآجر فيأكل ويتصدق بالفضل, فلم يزل كذلك حتى رقي أمره إلى ملكهم وعبادته وفضله, فأرسل ملكهم إليه أن يأتيه , فأبى أن يأتيه, فأعاد, ثم أعاد إليه , فأبى أن يأتيه , وقال: ماله ومالي , قال: فركب الملك, فلما رآه الرجل ولى هاربا , فلما رأى ذلك الملك ركض في أثره , فلم يدركه , قال: فناداه يا عبد الله إنه ليس عليك مني بأس , فأقام حتى أدركه , فقال له: من أنت رحمك الله؟ قال: أنا فلان بن فلان صاحب ملك كذا وكذا , تفكرت في أمري , فعلمت أن ما أنا فيه منقطع , فإنه قد شغلني عن عبادة ربي فتركته, وجئت ها هنا أعبد ربي عز وجل , فقال: ما أنت بأحوج إلى ما صنعت مني ,قال: ثم نزل عن دابته , فسيبها ثم تبعه , فكانا جميعا يعبدان الله عز وجل , فدعوا الله أن يميتهما جميعا, قال: فماتا , قال عبد الله: لو كنت برميلة مصر لأريتكم قبورهما بالنعت الذي نعت لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. (7/ 336 - 337 رقم 4312) .
التخريج:
روي الحديث عن سماك بن حرب من طريقين:
الطريق الأولى: سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه:
رواه عنه كل من المسعودي , وقيس بن الربيع , أما حديث المسعودي فرواه عنه يزيد بن هارون كما في الأصل.
وأخرج حديثه أيضا ابن أبي شيبة في مسنده (1/ 218 رقم 322, وعنه أبو يعلى في مسنده(4/ 333 رقم 4994) .
وأخرجه أبو يعلى أيضا في مسنده (4/ 261 رقم5383) عن أبي خيثمة.
والشاشي في مسنده (1/ 316 رقم279) عن عيسى بن أحمد العسقلاني, ثلاثتهم- يزيد بن هارون وأبو خثيمة وعيسى- عنه به نحوه , وعند ابن أبي شيبة مختصرا, وأول الحديث موقوف وآخره مرفوع.
وأما حديث قيس بن الربيع: فأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (10/ 175 رقم 10370) وفي المعجم الأوسط (6/ 351 رقم 6599) وابن عدي في الكامل (6/ 43) كلاهما من طريق عاصم بن علي عنه به نحوه , وجميعه مرفوع.
الطريق الثانية: سماك بن حرب , عن القاسم بن عبد الرحمن , عن أبيه , عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجميعه مرفوع.
رواه على هذا الوجه عمرو بن أبي قيس , أخرج حديثه البزار في مسنده (5/ 358 رقم 1990) عن أحمد بن محمد بن سعيد الأنماطي عن محمد بن سعيد بن سابق عنه به نحوه.
درجته: إسناده ضعيف فيه المسعودي مختلط ,وسماع يزيد منه بعد الاختلاط, وقد توبع على السند , تابعه