والقول الوسط هو ما رآه صاحب المقاصد حيث يقول (النصوص الظاهرة من الكتاب والسنة تدل على أنها تتصف بما هو من خواص الأجسام ، ولا خفاء في احتمال التأويل وكونها على طريق التمثيل ولهذا تمسك بها القائلون بتجرد النفوس ، وقد يستدل بأنها لا دليل على تجردها فيجب أن لا تكون مجردة ويعارض بأنه لا دليل على كونها جسما أو جسمانيا فيجب أن لا تكون كذلك) [1] و يبدو أن هذا الرأى هو الصواب ، وأنه ليس هناك آية تدل على الجسمية أو الجوهرية للنفس.
قوى النفس:
اختلف الفلاسفة في تصنيف القوى فاتفق ابن سينا وابن رشد ، واختلف عنهما الكندى والفارابى ، لكنهم أثبتوا نفس القوى .
فذهب الكندى إلى وجود ثلاث قوى:
1-القوة الحاسة وهى الخاصة بإدراك المحسوسات .
2-القوى المتوسطة وتضم القوة المصورة أى التى توجد صور الأشياء الشخصية وتضم كذلك القوة الحافظة ، والقوة الغضبية ، القوة الشهوانية.
3-القوة العاقلة أى تدرك صور الأشياء مجردة ، والقوى الغاذية والمنمية تندرجان تحت القوى المتوسطة [2] .
أما الفارابى فيقسم القوى إلى قسمين:
أ- القوى المحركة ومنها (1-القوة الغاذية وتضم المنمية والمربية والمولدة 2-القوة النزوعية وهى التى تشتاق إلى الشئ وتكرهه ومن هذه القوى القوة الشهوانية والقوة الغضبية)
ب- القوى المدركة وتضم (1-القوة الحاسة التى تشمل الحواس الخمس والحس الباطن 2- القوة المتخيلة التى تحفظ المحسوسات 3-القوة الناطقة التى تعقل المعقولات ولها قوتان نظرية وعملية) [3] .
(1) سعد الدين التفتازانى ، شرح المقاصد ، تحقيق د/ عبد الرحمن عميرة ، تصدير الشيخ / صالح موسى شرف ، عالم الكتب - بيروت 1989م ، الطبعة الأولى ، ج3/307 ، 308 .
(2) راجع د. خليل الجر: تاريخ الفلسفة العربية ، ج2/78، 79.
(3) راجع الفارابى: أهل المدينة الفاضلة ، ص50-68 .