ويقول تعالى: ( ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) [غافر46] وقوله تعالى: (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون) [البقرة 154] ، ويقول تعالى: ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء) [آل عمران169] فهذه الآيات تبين أن العذاب والنعيم والفرح والسرور إنما يكون للنفس لأن الأجساد قد فنيت وبادت فلا وجود لها في حال الشهداء وفى عذاب القبر .
فالنفس تتحرك وتنتقل وتحس وتتحيز وتشغل الأماكن فهى إذن جسم مخالف لماهية هذا الجسم المحسوس [1] .
فالنفس جسم نورانى علوى خفيف حى متحرك وينفذ في جوهر الأعضاء ويسرى فيها سريان الماء [2] .
والقرآن يتناول النفس ويصفها بأوصاف تدل على أنها جسم يقول تعالى: (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت في منامها فيمسك التى قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى) [الزمر42] ، فهنا وصفت النفس بالتوفى والإمساك والإرسال ، وفى موضع آخر فيقول تعالى: (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون) إلى قوله تعالى: (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة) [الأنعام 93 ،94] ، فالملائكة بسطوا أيديهم لأخذ النفس وإخراجها وخروجها حتى تجزى بالعذاب ثم تجئ إلى الله فحركة النفس وخروجها ومجيئها صفات الجسم .
وقوله تعالى: (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية فادخلى في عبادى وادخلى جنتى) [الفجر 27 ،28] فهنا وصف للنفس بالرجوع والدخول والرضا [3] كل ذلك يؤكد جسمية النفس وعدم روحانيتها عند الفريق القائل بماديتها.
(1) ابن حزم: الفصل ، ج5 /220 .
(2) راجع ابن القيم: الروح ، ص 239.
(3) راجع ابن القيم: الروح ص239 .