الصفحة 133 من 196

و ذهب الفريق الآخر إلي روحية النفس وذهبوا الى أن النفس جوهر ليست جسما ولا عرضا [1] ووافقه فريق من الأشاعرة بروحية النفس وأنها تبقي بعد فراق البدن [2] ،

وأما الفريق الثالث الذى توسط بين الفريقين السابقين فبعضهم جعل النفس عبارة عن المزاج واعتدال الأخلاط أو الطبائع الأربع وهى الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة [3] ومنهم من جعله عبارة عن شكل البدن وتخطيطه [4] .

هذه هى آراء المتكلمين ، أما القائلون بالروحية وافقوا الفلاسفة في القول بجوهرية النفس ، وأما الفريق الذى توسط فهم الأطباء وكان قولهم طبقا لدراستهم للطبائع .

ويشير القرآن إلى النفس في مواضع كثيرة يقول تعالى: ( هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت ) [ يونس30] وقال تعالى: ( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم) [غافر17] وقوله تعالى: (كل امرئ بما كسب رهين) [الطور21] ففى هذه الآيات إخبار عن النفس بأنها مجزية وكاسبة لأفعالها وهى المشار إليها في الآيات هذا وإن كان المقصود بالنفس هنا في هذه الآيات هو الإنسان إلا أنه بناء على رأى القائلين بالمعاد الروحانى فيكون الخطاب إذن للنفس ، وعلى الرأى القائل بالمعاد البدنى والروحى فإن البدن لا يشعر بالنعيم والعذاب إلا بوجود النفس فيكون الخطاب للنفس لا للبدن [5] .

(1) راجع ابن حزم: الفصل ، ج 5 /202.

(2) راجع ابن القيم: الروح , دار إحياء الكتب العربية ــ القاهرة ، ص 68 , 69. أنظر أيضا الرازي: محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين راجعه طه عبد الرؤوف سعد ، مكتبة الكليات الأزهرية ، ص 224.

(2) راجع الأشعري: مقالات الإسلاميين ، ص 29 ، أنظر الرازي: المحصل ص 224

(3) راجع الرازى: المحصل ، ص 224

(4) راجع ابن حزم: الفصل ، ج5 / 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت