وابن سينا يعتبر النفس جوهرًا مجردًا وليست جسما ولا في الجسم فهى جوهر مجرد وكمال [1] فهو يتابع أرسطو في هذه القضية ، ويوافق ابن رشد أرسطو في قوله بأن النفس صورة الجسم وليست مادية [2] وهي جوهر مجرد عن أن يكون جسما , وإنها جوهر روحي قائم بذاته ليس بجسم [3] .
فظهر من هذا أن الفلاسفة يرون النفس جوهرا مجردا عن الجسمية وليست داخل الجسم ووافقوا إما أفلاطون أو أرسطو في قولهم بجوهرية النفس وأنها صورة .
أما المتكلمون فقد انقسموا في ذلك , فبعضهم ذهب إلي مادية النفس ، وذهب آخرون إلي الروحية , وتوسط فريق ثالث بينهما، فذهب الأشاعرة إلي مادية النفس وشكوا في روحية النفس ويكمن السبب في قولهم هذا لقولهم بالجوهر الفرد [4] , ويرى فريق من المعتزلة أنها عرض كسائر الأعراض [5]
(1) راجع ابن سينا: الشفاء الطبيعيات النفس ، تصدير ومراجعة د.إبراهيم مدكور ، تحقيق الأب د.جورج قنواتى، سعيد زايد ، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1975م ، م1 ف3 ، ص 22 ، 23 .
(2) راجع ابن رشد: تلخيص كتاب النفس , تحقيق د أحمد فؤاد الأهواني , الطبعة الأولي 1950 مكتبة النهضة المصرية ، ص 12.
(3) راجع ابن رشد: الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة , ضمن فلسفة ابن رشد المكتبة المحمودية التجارية ، ص 64.
(4) راجع د . إبراهيم مدكور:في الفلسفة الإسلامية منهج وتطبيقه , دار المعارف الطبعة الثالثة 1983 ،ج1/125.
(5) راجع الأشعري: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين , تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد , طبعة خاصة بورثة المحقق ، ج2/30.