فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 70

اسمعوا قال الصياد، لا بد أنها كانت العاشرة أو الحادية عشرة ليلًا، لا أدري فأنا عندما أدخل البحر لا أحمل الساعة، أفضل في البحر نسيان الزمان تمامًا، كنت داخل البحر ربما بمسافة ساعتين أو ثلاث ساعات، لا أدري.. ولكني كنت قد غادرت اليابسة عند غروب الشمس متجهًا نحو عمق البحر.. أذكر جيدًا كأنما يحدث ذلك أمام عيني الآن. البحر كان هادئًا ومسالمًا، بل أستطيع أن أقول إنه كان ميتًا إلى درجة أنني بعدما قطعت مسافة لا بأس بها جلست في هدوء على حافة القارب وأشعلت سيجارة، كنت أدخن وأنظر إلى جهة الشاطئ الذي كان يختفي عن نظري، ثم سمعت ويا للهول كأنما عمارة كبيرة أو صخرة عظيمة قد انهارت عند الشاطئ من شاهق وهوت إلى أعماق البحر.. أحسست وأنا بعيد عن الشاطئ باهتزاز قوي في قاربي مما اضطرني للنهوض سريعًا من جلستي استعدادًا لمجابهة أي طارئ، ولكن عاد إلى البحر هدوؤه وصمته بعد ذلك عدا المويجات الصغيرة المتلاحقة التي ما تزال تهز قاربي بشكل منتظم فتجعله يرقص رقصًا جميلًا متوازنًا.. ظلت الحيرة تغمرني.. لم أعرف ماذا أفعل بالضبط، في يدي كنت أحمل سلاح الصيادين عصا طويلة تنتهي بسكين حادة.. وأنا أقف وسط القارب وأنقل نظري في كل الاتجاهات محتارًا.. وظل البحر بعد ذلك يزداد هدوءًا ولم الحظ شيئًا آخر ذا بال سوى أنني عندما جلست لاحظت شيئًا يمر بقرب القارب.. كان يمر سريعًا حتى أنني لم أستطع تمييزه جيدًا.. هل هو حوت كبير؟ هل هو مجموعة من الأسماك؟ هل هو عملاق يسري تحت الماء؟ لا أدري، المهم لقد شعرت بخوف شديد آنذاك على الرغم من طول تجربتي في البحر، ودفعت قاربي بأسرع ما يمكن نحو الشاطئ، وعدت إلى بيتي، وقد قضيت بقية ليلتي في عالم من الهلع والحمى، وقضيت بعد ذلك يومي في نفس الوضع إلى أن وصلني خبر موحا الحلاق الذي اختفى فقمت من فراشي، وقد عرفت ما حدث..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت