فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 70

وفي ذات صباح بارد، كالبرق انتشر الخبر سريعًا.. من عشرين سنة لم يغلق باب الدكان فلماذا لم يفتح هذا اليوم؟ وجرى الناس إلى كل جهة، وسؤال واحد يشغل كل الأذهان.. تحولت البلدة إلى سؤال كبير ومحير.. الرجل الشاب والطفل والمرأة والشيخ.. كل يبحث عنك، كل يسأل عنك.. موحا الحلاق.. متى رأيته آخر مرة؟ إلى أين كان متجهًا؟ ماذا كان يلبس؟ ألم يقل لك شيئًا؟ ماذا كان يحمل معه؟ هل كانت ملامح وجهه تعني لك شيئًا؟ أتحدثت معه؟ ما هي آخر كلمة نطق بها؟ وأتى من جهة البحر خبر، لا بد أنه آخر أخبارك.. شاهد رآك تغطس مساء، أو قل ليلًا، هو لم يؤكد أنه رآك أنت بالذات، فالدنيا ظلام والبحر في الليل سواد، لكنه روى خبرًا للناس مثيرا.. عملاق.. نعم عملاق. أبدًا لم أر في عمري شخصًا بهذا الحجم..

الرجل الراوي صيادًا كان، دنياه الزرقة والابحار، قال الرجل الراوي: لا أبدًا ما كان ذلك إنسانًا واسمعوا..

وهو دائمًا عندما يروي قصته تحيط به مجموعة كبيرة من الأطفال والكبار، وقد ظل يروي القصة سنوات كثيرة بعد الحادث، حتى نسي الحادث وبقي الصياد الذي يحكي القصة، شاخ الرجل، وانحنى ظهره.. شواربه ما زالت تنبئ عن صياد قوي ونظرته أيضًا.. الراوي كان صيادًا متأخرًا في البحر..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت