الصفحة 21 من 77

الثالث: أن المراد بالكتابية اليهود والنصارى والمجوس ذهب إلى ذلك الظاهرية [1] والزيدية في رواية 0

دليل الرأي الأول: استدل الحنفية ومن وافقهم على أن أهل الكتاب الذين يحل نكاح نسائهم أهل التوراة والإنجيل بقوله تعالى:

أ- {أن تقولوا إنما أنُزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين} [2] 0

فقد دلت الآية على أن أهل الكتاب طائفتان هما أهل التوراة اليهود والسامرة وأهل الأنجيل النصارى ومن وافقهم في أصل دينهم 0

ب- قوله تعالى: {إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها} [3] 0

فهذه الآية وإن دلت على أن أهل الكتاب كفار إلا أنها فصلت بين أهل الكتاب والمشركين في الاسم فدل على أن الكتابيات وإن دخلن تحت عموم اسم الكفار إلا أنهن خصصن عن العموم بقوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} فالذين أوتوا الكتاب من قبلنا هم الذين أنزل الكتاب عليهم أي الطائفتين من قبلنا التي دلت عليها الآية السابقة أي الذين يدينون بالتوراة والإنجيل دون ما عداها سواء قبل التحريف أو بعده لبقاء الاسم عليهم [4] 0

واعترض عليهم بأن الحل مقيد بما إذا لم يعتقدوا أن المسيح إله أما إذا اعتقدوه فلا يصح نكاحهم، ونقل صاحب شرح العناية عن شمس الأئمة للسرخسي قوله: ويجب أن لا يأكلوا ذبائح أهل الكتاب إذا اعتقدوا المسيح إلها وأن عزيرًا إلهُ وألا يتزوجوا من نسائهم وقيل عليه الفتوى [5] 0

ويرد عليهم بأن الأدلة المبيحة عامة لم تفرق بين من اعتقد أن المسيح إله ومن لم يعتقد ذلك، فقد ذكر صاحب العناية أن ذبيحة النصراني حلال مطلقا سواء قال بثالث ثلاثة أو لا وهو موافق لإطلاق الكتاب 0

(1) المحلي جـ 9 ص 449 السيل الجرار جـ 2 ص 253

(2) سورة الأنعام آية 156

(3) سورة البينة آية 6

(4) شرح فتح القدير جـ 3 ص 229 - المغني لابن قدامة جـ 6 ص 591

(5) شرح البابرتي على الهداية جـ 3 ص 229

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت