ففكره في هذا الذي قال: (( لو قرأها موقنٌ على جبلٍ لزال ) )لأي شيء يزول؟
فمعناه عندنا: أن المصاب قد كان به شيطان يضر به، فلما قرأ الآية، ونهره، انتهر فذهب، وذلك أن القلب إذا كان له حظ من السلطان والهيبة والجلال فقد قوله وفعله، كما قد ترى رجلًا في بياض واحد من الناس لا يهاب ولا ينفذ قوله، فإذا دعاه الأمير، فولاه عملًا، وألبسه السواد؛ هابه من نابه، وأنفذوا قوله، وأرعبوا في خوفه، فالسواد علامة السلطان، فلما رأوه، تغيرت القلوب، وتبدت الأمور، وكذلك من نور الله قلبه باليقين، فتح على قلبه من جلاله وعظمته وسلطانه ما يهابه كل من رآه.
ومن هاهنا قال ابن عباس رضي الله عنهما، أو غيره: والله! لدرة عمر كانت أهيب في صدور الناس من سيوف غيره.