فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 2975

القيام بالحق وتعزيزه، فكأنهما كانا ممن هو في قبضته يستعمله، واستعمل هذا بالرحمة، وهذا بالحق، فإذا كان يوم القيامة، وقف هذا عند باب الجنة، وهذا عند الميزان؛ لأن الحق يطالب أهل الموقف بالعدل، والرحمة تطلب أهل الموقف لتوردهم الجنة.

ومعناي في قولي: أنه يستعمل العبد إذا صيره في قبضته ما جاء به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير وجه يحكي عن جبريل -صلوات الله عليه- عن الله -تبارك وتعالى-: أنه قال: (( وإن عبدي ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه وبصره، ويده، ورجله ولسانه، وفؤاده، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي ينطق، وبي يعقل، وبي يبطش، وبي يمشي ) ).

ومنه قول عمر رضي الله عنه حيث أتاه رجل والدم يسيل من شجته، فقال: ويحك! من فعل بك هذا؟ قال: علي، فقال علي رضي الله عنه: رأيته مفاوضًا امرأة، فأصغيت إليهما، فساءني ما سمعته، فشججته، فقال عمر رضي الله عنه للرجل: أصابتك عين من عيون الله، وإن لله في الأرض عيونًا.

فهذا هو ذاك الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش ) ).

وأما قوله لعثمان رضي الله عنه: (( خذ [هذه] العصا، فذد بها عن الحوض ) )؛ فإن الحوض غياث الخلق يومئذٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت