فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 2975

وكان عثمان رضي الله عنه الغالب عليه إغاثة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نوائبه بالمال، وهو جهز جيش العسرة، فخذلوه حتى سفك دمه، فحكم في شأن الحوض؛ ليذود من لم يستحق من الحوض شرابًا.

وأما قوله لعلي رضي الله عنه: (( البس [هذه] الحلة التي خبأتها لك ) ): فهو عندنا حلة التوحيد، فإن الغالب على علي رضي الله عنه النفاذ في علم التوحيد، وبه كان يبرز على عامة أصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الخطب التي جاءت عنه تدل على ذلك، وكان إذا أثنى على ربه، أبلغ وبرز على غيره، فهذا قسم الله لهم، وحظوظهم منه، فيظهرها الله عز وجل يوم الموقف على أحوالهم.

رجعنا إلى حديث الأولياء:

فأما قوله: (( وما ترددت عن شيءٍ أنا فاعله ترددي عن قبض روح عبدي المؤمن، إنه يكره الموت، وأكره مساءته ) ).

فالموت خلق فظيع، منكر ثقيل، بشع مرير، لا بد للأحباب أن يذوقوه، ولا يخلو من أن يكرهوه، وقد علم الله أنه يشتد عليهم، ويتأذون به، فتردد في فعله؛ لكراهة مساءتهم، كالذي يكره شيئًا، وقد قضى على نفسه حتمًا أنه يفعله، فمشيئته لموتهم تردد بين الحق والرحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت