فهرس الكتاب

الصفحة 1554 من 2975

فالحق ينفذ الموت، والرحمة تدفع، فالمشيئة مترددة بينهما، مرةً إلى الرحمة، ومرةً إلى الحق، ومن دونهم ليس لهم هذا الحال، إذا جاءت المشيئة مع الحق، نفذ أمره، فليست للرحمة هناك حركة؛ لأن المشيئة لم تتردد بينهما.

قال الله -جل ذكره-: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} .

فالحائد عن الموت أيام الحياة، يأخذه الحق بتنفيذ الموت، وليست للرحمة حركة في الدفع عنه، ومن كان أيام الحياة يهتش لذكره شوقًا إلى الله، فغليان الشوق في قلبه مراجل، فإنما نال هذا القلب، وهذا الشوق في هذا القلب بالرحمة، فتلك الرحمة تتحرك له عند كل نائبة، وأعظم نوائبه الموت، يريد خلاصه، والحق من ناحيته يقتضيه أن ينفذ الموت عليه، والمشيئة من الله مترددةٌ فيما بينهما، مرةً إلى هذا، ومرةً إلى ذاك.

وأما قوله: (( إني لأغضب لهم كما يغضب الليث الحرب ) ):

فالليث: كريم لا يؤذي، حتى يجترأ عليه، فإذا اجترئ عليه، أو سلب منه ولده، حرب، فكسر، ودمر على من يظفر به، فمن آذى ولي الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت