فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 2975

فإنما يجترئ على الله، يريد أن يحاربه، فيأخذ منه ما اصطفاه لنفسه، فيفسد شأنه، ويهدم بنيانه، وتربيته، فإن الولي إذا بلغ غاية الصدق سيرًا إليه، ومجاهدةً لنفسه؛ نظر إلى نفسه، فوجدها كما كانت، فلم يقدر أن يمحو عن نفسه ما ركب فيه، كما لم يقدر على أن يسود ما ابيض من شعره، أو يبيض ما اسود، إذا كانت خلقة.

فهذا الصادق جاهد، فصدق الله في المجاهدة، وفطم نفسه عن سيء الأخلاق، فلم يقدر على إماتتها واستئصالها، فحينئذٍ إذا رآه الله قد انقطعت حيلته، وبقي بين يديه ينتظر رحمته، انتجبه للولاية، ووكل الحق به، يهذبه، ويطهره، ويسير به إليه، فتلك الأنوار التي ترد عليه من قربه، تميت تلك الأخلاق، وتطهر نفسه، فذاك بنيان الله وتربيته، وتبين أخلاقه بتلك الأنوار على محابه، حتى يصلح لولايته، فإذا تم البنيان والتربية، كشف الغطاء، وأشرق على صدره نوره، وجعل لقلبه إليه طريقًا لا يحجبه عنه شيء؛ لأنه لم يبق في نفسه شيئًا يحجبه، فهو ولي الله، هو يتولاه في أموره، وهو يكلؤه، وهو الذي يستعمله، فهذا الذي يتعرض له، وبظلمه قد اجترأ على الله، يريد أن يهدم بنيانه، ويفسد تربيته فيغضب الله له.

وذكر غضب الليث إذا أحرب، فإن الأسد إذا أحرب، لم يحل عن الشيء الذي يثب إليه، حتى يفنيه كسرًا ودمارًا.

فإنما أراد بذكر هذا هاهنا: أن العقوبة من الله تسرع إليه إسراعًا كهيئة الاختطاف.

وهذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر:

900 -حدثنا داود بن حمادٍ القيسي، قال: حدثنا عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت