وأما قوله: (( ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته ) ): فإنما فرض الله الفرائض؛ ليحط بها عنه الخطايا، وليطهر العبد بها.
ألا ترى إلى قوله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل} ؟ ثم قال: {إن الحسنات يذهبن السيئات} .
فأعلمك أن هذه الصلاة قيامها، وركوعها، وسجودها، منك حسنات تذهب سيئاتك، فإنك لهوت عن العبودة، وغفلت عن نعمي، وجفوتها، وتكبرت في نفسك، حتى ركبت الخطايا والذنوب، وأطعت هواك من كبرك في نفسك، وتركت أمري.
فهذه: سيئات قد قبحتك وشانتك، فالقيام: تذلل، وتسليم نفس، والركوع: خضوع، والسجود: خشوع، والجلوس: رغبة وتضرع.
فهذه منك حسنات تذهب منك سيئاتك، وتزينك، وتستر شينك.
وقال في شأن الزكاة: {خذ من أموالهم صدقةً تطهرهم وتزكيهم بها} .
وقال في شأن الحج، فأمره بالوقوف والذكر، ثم قال في آخره: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} ؛ أي: يرجعون مغفورين، قد حطت عنهم الآثام.