فهرس الكتاب

الصفحة 1560 من 2975

فهذه الفرائض إنما فرضها عليهم؛ لتكون دواء للداء الذي اكتسبوه، فإذا أقامها؛ فقد تطهر، فصلح للقربة، وإذا ضيع الفرائض، لم يكن ذاك دواء للذنوب، وبقي على حاله مع دناسة الذنوب، فلم ينل القربة.

فإذا تطهر بإقامة الفرائض، فقد استوجب القربة، فتنفل بعد ذلك، فاستوجب المحبة، والتنفل في المغازي، كالعطف من الأمير على الواحد من أهل العسكر يخصه بحضرته.

فالنفل زيادة على القسمة، خارج منها، يبره الأمير على قدر عنايته، ورجائه، وبلائه في الحرب، فهاهنا يتنفل العبد بزيادة على الفرائض، فينفل القربة والمحبة، فإذا أحبه، اختاره، وأوصله إلى حبة القربة، ولكل شيء حبة، وحبة كل شيء وسطه، وجوفه، ولبابه.

فهذا عبد نال القربة، وهو أقرب القربة وحبته، فقيل حب، وهناك يحيا قلبه بالحي الذي لا يموت، فإذا أحياه به، كان كما ذكر، فقال: (( كنت سمعه، وبصره، وفؤاده، ولسانه، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يعقل، وبي ينطق ) ).

خمد ما في قلبه من نور الروح، ونور العقل لنوره، فهو يتولاه ويستعمله.

فالموحدون: أحياهم الله بالروح، وأحيا قلوبهم بنور التوحيد، وهذه الطبقة ساروا إليه بنور التوحيد بالقلوب، ورفضوا النفس، وتبروا منها، فأوصلهم إلى نفسه، وقربهم، وأحيا قلوبهم بنوره، فهم الأنبياء والأولياء.

وقوله: (( ما تعبدني عبدي بمثل الزهد في الدنيا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت