بل روي في الخبر: أن الأرض تضمه ضم الوالدة التي طالت غيبة ولدها عنها، فاشتد شوقها، فلما وجدته، ضمته إلى صدرها، وتحننت عليه، وتأوهت على طول غيبته.
وجاء في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنها تستأذن ربها في أن تدخل عليه في لحده في صورتها التي خلقت فيها ) ).
فإن لكل شيء صورة، فيؤذن لها، فتدخل في تلك الصورة، وتؤنسه، وتبشره، وتبش به، وتقول له: طالما كنت تمشي على ظهري، وأنا إليك مشتاقة، ويبكي ظهر الأرض عليه أربعين صباحًا، وتقول في بكائها: يا رب! عبدك كان يذكرك في فجاجي، وبقاعي، آسفًا على ما فاته، فافتقدت من ذلك، والسماء تبكي عليه، وتقول: يا رب! عبدك كان ينزل عليه رزقه مني، ويصعد عمله إلي، فلا يزال ذلك دأبهما في البكاء.
حتى روي عن عمر بن عبد العزيز: أنه لما مات، بكت السماء والأرض عليه أربعين عامًا.
وقد جعل الله هذه الأرض مسخرة للآدمي؛ لتكون له قوامًا وقطعًا لعذره، وخلقه للعبودة، وهو إقامة حقوقه، فإذا اشتغل العبد في إقامة حقوقه، وكان ذلك نهمته، وهمته، وهواه، فالسخرة له سليمة طيبة بلا