مستقر العبيد، وإذا الغلة وإخراج الثمرة، فمنهم من أثمر مسكًا وعنبرًا، وبانًا وياسمينًا، ومنهم من أثمر حنظلًا وخرنوبًا.
فإن أصل المسك والعنبر كانت من ورقة حملها آدم من الجنة، فأكلتها دابة، ورعت في ذلك الوادي الذي حل به آدم عليه السلام، فصار ذلك الطيب في سرتها، والعنبر كذلك أيضًا، كانت في البر، فصير مسكنها في البحر، فهي ترمى بأحشائها، فهي العنبر، وأصلها من تلك الورقة، وكذلك ولد آدم عنده، منهم من نزع إلى تربته الطيبة، ومنهم من نزع إلى تربته السبخة.
فالأرض هي ممر الآدميين؛ ليأخذوا منها الزاد في هذه السفرة، فهي بلغتهم، قل أو كثرن ضاق أو اتسع.
فالمنتبه اطلع هذا المطلع، فأخذها تزودًا، ووجهه إلى الله، وقلبه مع الله يسير إليه ركضًا، يقطع الليل والنهار، كلما ذكر الموت، ارتاح؛ لما قد علم أن الموت يذهب به إليه، ويقدم به عليه، فأحب الموت حبًا لا يوصف، إذ علم أن الملائكة والأنبياء، والخلق والخليقة كلهم عجزة عن هذه الخطة، فليس لأحد أن يذهب به إلى مولاه الذي هو عطشان بلقائه إلى هذا الموت الذي وكله به، وهذا الرسول الذي جعله بيده، فإذا صار إلى ملحده، لم يكن بينه وبين الأرض إلا كل جميل.