قلبه، ويختصه، ويتخذه لنفسه خادمًا صفيًا، وإنما سميت الهدية هدية؛ لاستمالة القلب بها.
ولذلك قيل: فلان يهادى في مشيته؟ أي: يتمايل، ومن ذلك قوله تعالى: {إنا هدنا إليك} ؛ أي: ملنا.
فالرسل إلى الخلق عطايا من ربنا ورحمته، فبعث إليهم من يهديهم، ويذهب عنهم بؤس فقر الكفر، ويجبر كسرهم، ورحمنا ربنا، فبعث إلينا محمدًا صلى الله عليه وسلم عطية وهدية. العطية من الرحمة، والهدية من المحبة، فجعل الإيمان والإسلام في العطية، وجعل حكمة الإيمان والإسلام في الهدية، وذلك قوله تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلوا عليهم آياته} ثم قال: {ويزكيهم} ، ثم قال: {ويعلمهم الكتاب والحكمة} . فحكمة الإيمان والإسلام هدية لهذه الأمة بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم خاصة فضلًا على الأمم.
قال له قائل: وما تلك الهدية؟
قال: كنوز المعرفة من خزائن السبحات، فاحتظينا -معاشر الأمة- من تلك الكنوز حظًا وافرًا برزنا به على سائر الأمم، حتى صرنا موصوفين لبني إسرائيل في التوراة والإنجيل.
وروي في الخبر: أن صفة أمة محمد عليه السلام في التوراة: صفوة الرحمن.