الشيء، افتقد صاحبه زينته، وحلاوته، ولذاذته، وذبلت النفس، واسترخت لافتقادها، وثقلت عن المحافظة عليها، وذهبت قوة القلب؛ لذبول النفس وثقلها، وإنما سميت الخيانة خيانة؛ لأنها سرٌّ من القلب والإيمان الذي فيه.
والخيانة: مكر النفس، لما لم تقدر على أن تستقبل القلب جبرًا بالذي هويت من المعصية، أسرته عن القلب، والتمست الغرة، وتحينت الغفلة من القلب، فإذا وجدت ذلك من القلب، وثبت وثبة بالذي هويت، فخالطت به القلب، فأوجدته اللذة التي وجدت، فاستولت على القلب بسلطان اللذة في وقت غفلة القلب عن الله تعالى.
فالغافل كاليتيم المتحير على قارعة الطريق، لا أب له، ولا أم يأوي إليهما، فالغافل عن الله في وقت غفلته كاليتيم عن رأفة الله، وإقباله عليه بأسباب العصمة، فإنما تلتمس هذه النفس بمكرها تلك الآفات، فإذا وجدت القلب يتيمًا، أمكنته أسره إياها؛ لأن القلب أضعف ما يكون في وقت الغفلة، وانقطاع المدد من الله تعالى، فغرت القلب بتلك اللذة التي أوجدته، فتلك الخيانة.
وفي لغة العرب: كل شيء يعمل من وراء، فاسمه عندهم: الخيانة.
يقال في اللغة: خانه يخونه، هذا في الباطن، ونخه ينخه؛ أي: يسوقه