وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خص أحدًا من أصحابه بموعظة وتحذير، فإنما يقصد قصد النكتة التي يخاف عليه منها، وكان عليٌّ رجلًا يغلب على قلبه محبة الله تعالى، والمحبة تسير إلى الله تعالى في ميدان السعة، والتشجع في الأمور والتذرع، والمحبة لها حلاوة وحرارة تهيج الشهوة، وتزيد ماء الصلب، فحذره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يخاف عليه؛ كأنه خاف أن يطمح الذي فيه مما ذكرنا بنظره إلى ما ليس له، فبشره بالكنز والقرنين، ثم أتبعه الوصية، وحذره؛ كي يشفق على البشرى الذي بشره بما له في الجنة، فيكون ذلك الأمل الذي يأمل في ذلك الكنز عونًا له على غض بصره، ورد نفسه.
ومما يحقق ما ذكرنا من شأن الحب الغالب عليه: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر: (( لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله ) ).
فشهد له الرسول عليه السلام بحب الله إياه، وبحبه لله، ونسب هذه الخصلة إليه من بين الجميع، وقد كان هناك أبو بكر، وعمر، والنجباء، وإنما ينسب