فهرس الكتاب

الصفحة 2708 من 2975

وكذلك البحار، والليل والنهار، والشمس والقمر، والنجوم، والرياح، والحر، والبرد، والظلمة، والنور، وأمم الأرض والخلق، والخليقة، فكل شيء من هذه الأشياء قد أعطاه خلقه، وهداه إليه؛ حتى يعلمه، ويعرفه، فيعبده.

وخلق اللوح من قبل، فوضع فيه علم ما هو كائن إلى أن تنقضي الدنيا، وخلق دار الثواب، ودار العقاب: بساتين وقصورًا محشوةً بالرحمة، وسجونًا محشوة بالسخط والغضب سوداء مظلمة، ثم بدأ خلق آدم عليه السلام، وذريته، فجعل الأشياء سخرة للآدميين، ووضع فيها تلك الأشياء التي فيها منافع الآدميين وقوام معاشهم، وأعطاهم علم إخراج ذلك إلى الآدميين بمقدار معلوم، ووزن معلوم، في وقت معلوم، وفي موضع معلوم.

فالعرش مقصد القلوب، والسماوات ظلال أبدانهم، وموضع أرزاقهم، وتدبير أمورهم، بما فيها من الشمس، والقمر، والنجوم، والرياح، والحر، والبرد، والليل، والنهار، وما في الأرض كلها سخرة لبني آدم، فهم كلهم إلى الثرى مسخرون، موكلون بإخراج ما وضع فيهن من المنافع إلى الآدميين، فأعطاهم العلم على قدر ذلك من الحاجة إلى إخراج السخرة إليهم، وخلق الآدميين للخدمة، ووضع فيهم أنواره؛ لتخرج الخدمة لله من باطنه.

فالحاجة بالآدمي إلى العلم بالله حسبما له خلق، فانظر كم بين السخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت