فهرس الكتاب

الصفحة 2709 من 2975

والخدمة! فالسخرة لنا، والخدمة لله.

فلو أن أحدنا أقيم لخدمة ملك من ملوك الدنيا؛ لعظم شأنه، واحتاج إلى علم كثير، وأدب عظيم، وكياسة متداركة حتى يصلح لخدمته، وإلى دوام القيام بين يديه ماثلًا ليله ونهاره، حتى لا يضيع شيء من خدمته، فكيف بمالك الملوك، ورب العزة وإله العالمين؟.

فعلى حسب ذلك الذي خلقنا له أعطانا من العلم، فأوتينا من العلم ما لم يؤت أحد، وعجزت الملائكة عن ذلك العلم، وقالت: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا} ، فعندها قال: {يا آدم أنبئهم بأسمائهم} .

فعندها ظهر علم الآدميين على علم أعلى الخلائق في المكان، وهم الملائكة؛ لأنا خلقنا لما لم يخلق هؤلاء، فهؤلاء للسخرة لنا، وللوكالة لإخراج المنافع إلينا؛ لنقيم عبودته بأركاننا بقوة تلك المنافع، ولنمثل بقلوبنا بين يديه على مثال الخدم لا تبرح قلوبنا من بين يديه، فلو لم تصل هذه المنافع إلينا من قبل المسخرين الموكلين بنا، لشغلت النفوس منا بحوائجها وضروراتها، وصرفت إليها قلوبنا، فيزيلها عن مقاومها، ولا تكاد تثبت، فخلق لنا ما في الأرض، وسخر لنا ما في السماوات.

ثم أنبأنا ذلك في تنزيله، فقال تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا ثم استوى إلى السماء} ، ثم قال: وسخر لكم ما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت