فالعبد عندما أدركته الهداية من ربه قد كان من قبل ذلك قلبه في تردد وجولان، طالبًا لمن يتخذه ربًا ويعبده، فلما جاءت الهداية، واستنار القلب وسكن، واطمأنت النفس عن الجولان والتردد في طلب معبوده، فقيل في قالب العربية: آمن يؤمن إيمانًا، وهو في قالب العربية: أفعل.
ومن الخوف قيل: أمن؛ لأنه كان يضطرب، فلما ذهب الخوف، سكن، فقيل: أمن على قالب فعل، فكلما ازداد العبد نورًا، ازداد سكونًا وطمأنينة عند أموره وأحكامه.
ومن قبل ذلك: كان الغالب على قلبه شهوات نفسه، فكان القوم إذا ذكروا المؤمن، يعلمون أن ذلك المؤمن الذي قد اطمأن قلبه عند أموره وأحكامه إليه.
ومن هاهنا:
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: مثل الإيمان مثل قميصك، بينا أنت لبسته إذ أنت نزعته.
314 -حدثنا عيسى بن أحمد، قال: حدثنا بشر بن بكرٍ، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن بلال بن سعدٍ، عن أبي الدرداء، قال: كان عبد الله بن رواحة إذا لقيني، قال: اجلس يا عويمر فلنؤمن ساعة، فنجلس، فنذكر الله