وأما قوله: (( كان لا يدين الله بدين ) )؛ أي: لم يكن يسير في شريعته إلى الله سير المطيعين، فأما القبول، فلم يكن يخلو منه، ولو جحد الدين، لكفر، وهو مثل قوله في حديثه الآخر: (( لم يعمل خيرًا لله قط ) ).
أما قوله: (( أسمعك راهبًا ) )؛ أي: رهبت مني. وهو كقوله: هربت مني، والهرب بالنفس، والرهب بالقلب، فكأنه قال له: هربت مني تريد أن تضل مني، وأنا علام الغيوب، ولا يحجبني شيء عن النظر إليك، فهذا عبدٌ عالم بأنه واحد جاهل بصفاته وأسمائه، فالجاهل بأسمائه غير الملحد فيها، قال الله -تبارك وتعالى-: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه} .
فالموحد وإن جهل، لم ينتقض توحيده، والملحد قد زاغ عنها، ووصفه بغير ذلك، فمال عنه، فالذي وصفناهم موحدون لا ملحدون.
فقوله: (( لعلي أضل الله ) )، فإنما نسب الضلالة إلى نفسه، فهو بعد