محكمة لا منسوخة، وقد نزلت في أحداث تكررت في كلا المجتمعين المكي والمدني... ص _029
(ب) (وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) (الآية 91) الأمر بترك الخائضين هنا نوع من الإعراض عن الجاهلين، على أمل أن تستيقظ ضمائرهم يوما، وهو ترك إيجابى لا سلبى. أى أنه وقع بعد إقامة الحجة عليهم وكشف ما هم فيه من أباطيل، والداعية القوي يقدر على دفع الباطل وكشف زيفه تاركآ أصحابه يستحيون من جهالتهم ولجاجتهم، ولعلهم بعد يهتدون، والآية محكمة. (ج) (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ ) (الآية 104) (وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون ) (الآية 105) (اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين) (الآية 106) (ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل) (الآية 107) هذه الآيات من ألمع الأدلة على احترام الإسلام لحرية الإرادة وبنائه الإيمان على الاقتناع المجرد. والمهم أن تقدم الدعوة مقرونة ببراهينها التي تجعلها بصائر للناس، وأن تستثير العلم الفطرى المركوز في الطبائع حتى يكون عونا لك. وأن تكون صورة متقنة لما تدعو إليه أو لما أوحى إليك. إن إعراضك عن المبطل بعد هذا يتركه في وحشة نفسية مقلقة قد تكون باعثة بعدئذ على تصديقك. ولست مكلفا بحمل الناس على اليقين بالقوة ملكتها أو لم تملكها، فلا وزن لإيمان من هذا النوع. ص _0 ص