إن الموت لا يهيل التراب على قضايا الحق والباطل، لعله هو الذى يفتح الأبواب على الساحة التى يحسم فيها النزاع وتقال الكلمة الأخيرة.. فلنصبر على تكاليف الدعوة، ولنحسن الإعلام حتى الرمق الأخير ولا نسخ في هذه الآية ولا في التى سبقتها. 29- من سورة فصلت: 1- (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) (الآية 34) روى عن ابن عباس: أمره بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة! وكل مشتغل بالدعوة الإسلامية لابد أن يستجمع هذه الشمائل وإلا فهو فاشل، وأصحاب الأمزجة المهتاجة، والمسالك المتشنجة يجب أن يبحثوا لهم عن ميدان آخر يعملون فيه غير ميدان الدعوة إلى الله. ومن الطيش الزعم بأن هذه الآية منسوخة. ص - من سورة الشورى: 1- (والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل) (الآية 6) الداعى إلى الله ليس مكلفا باقتياد الآثمين إلى منازل الأبرار، كما يقتاد الطفل القاصر إلى المدرسة أو المريض العاجز إلى المستشفى، كلا، الداعى يعرض ويغرى ويرجو الخير، فإن تم له ما أراد سر، وإلا فقد أدى واجبه، وأرضى ربه. ونفى الوكالة في الآية نوع من العزاء على الجهد الضائع، وليس إيذانا باستعمال السيف، أو ترك الدعوة، ولا نسخ هنا. (ب) (فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير) (الآية 15) الأمر بالدعوة باق إلى آخر الدهر لا يبطله شىء، وكذلك النهى عن اتباع الزائفين، ونحن المسلمين نحمل حقائق الوحى كله مذ بعث الله المرسلين، ونعلم أن أهل الكتاب نسوا كثيرا، وتاهوا في طرق لا حصر لها. ص _047