ومن أمثلة تصحيف الضعفاء الذين تُكُلّم فيهم من جهة حفظهم: ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة إليه بإسناده عن زيد بن ثابت: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد ) ). قَالَ ابن الصَّلاَحِ: «إنما هُوَ بالراء: (( احتجر في المسجد بخص أو حصير حجرة يصلي فِيْهَا ) ) (1) فصحفّه ابن لهيعة لكونه أخذه من كتاب بغير سماع» (2) .
وَقَالَ الإمام مُسْلِم: «هَذِهِ رِوَايَة فاسدة من كُلّ جهة، فاحشٌ خطؤها في الْمَتْن والإسناد، وابن لهيعة المصحّف في متنه، المغفّل في إسناده» (3) .
وممن ضُعّف بالتصحيف: أبو حذيفة موسى بن مسعود (4) . قال عبد الرحمن ـ ابن أبي حاتم ـ: «سئل أبي عن حذيفة فقال: صدوق مقرون بالثوري. كان الثوري نزل بالبصرة على رجل، وكان أبو حذيفة معهم، فكان سفيان يوجه أبا حذيفة في حوائجه، ولكن كان يصحّف» . وقال عبد الرحمن أيضًا: «وسئل أبي عن مؤمل بن إسماعيل (5) ، وأبي حذيفة فقال: في كتبهما خطأ كثير، وأبو حذيفة أقلهما خطأ» . قال
أبو عبد الله ـ الحاكم ـ: «أبو حذيفة موسى بن مسعود كثير الوهم، سيء الحفظ غمزه عمرو بن علي، وغيره» (6) .
ــــــــــــــــــــ
(1) ـ أخرجه البخاري في الصلاة، باب: صلاة الليل، رقم (698) ، (1/ 256) ، وأخرجه أيضًا في الأدب، باب: ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله، رقم (5762) ، (5/ 2266) ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد، رقم (214) ، (1/ 539) . ورواية ابن لهيعة أخرجها أحمد في المسند، رقم (21648) ، (5/ 185) .
(2) ـ علوم الحديث (ص: 280) .
(3) ـ التمييز (ص: 187) .
(4) ـ قال الترمذي: يضعف في الحديث، وقال الدارقطني: أخرج له البخاري، وهو كثير الوهم تكلموا فيه، وقال الساجي: كان يصحّف، وهو لين. مات سنة عشرين ومائتين. التهذيب (10/ 330) .
(5) ـ أبو عبد الرحمن نزيل مكة، صدوق سيء الحفظ، من صغار التاسعة، مات سنة ست ومائتين. خت قد ت س ق. التقريب (1/ 555) .
(6) ـ التعديل والتجريح لأبي الوليد الباجي (2/ 706) .