فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 324

رفع الموقوف، ووصل المرسل.

قلت: إذا ساء حفظ الراوي كان عرضة لأن يخطىء في الأسانيد؛ فيرفع الموقوفات ويوصل المراسيل ... ، وقد يكثر ذلك منه، فيكون سببًا في مجانبة حديثه.

وقد كان الأئمة الكبار يحفظون الموقوفات والمراسيل كما يحفظون المسانيد كي لا يقعوا في الوهم، ولكنهم مع ذلك لم يسلموا من الوهم الذي لا يخلو منه بشر مهما بلغ في الحفظ والإتقان. قال أبو علي النَّيسابوري: «ما رأيت بخراسان بعد ابن خزيمة مثل أبي نعيم؛ كان يحفظ الموقوفات والمراسيل، كما نحفظ نحن المسانيد» (1) .

ويعتبر رفع الموقوف، ووصل المرسل زيادة في الأسانيد، ولكن هذه الزيادة لا تقبل إلا من الثقات المبرّزين في الحفظ. أما إذا كانت الزيادة من راوٍ ضعيف أو أكثر، وخالف فيها أهل الحفظ والإتقان فلا يُقبل ذلك منه، وتكون هذه الزيادة في الإسناد ـ رفعًا أو وصلًا ـ دليلًا على وهمه، وسوء حفظه.

وحين ذكر الحاكم طبقات المجروحين قال في الطبقة الرابعة: «قوم عمدوا إلى أحاديث صحيحة عن الصحابة رفعوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم» (2) . وقال في الطبقة الخامسة: «قوم عمدوا إلى أحاديث مروية عن التابعين أرسلوها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فزادوا فيها رجلًا من الصحابة فوصلوها» (3) .

ــــــــــــــــــ

(1) ـ انظر: تاريخ بغداد (10/ 428) .

قال ابن حجر في ترجمة أبي محمد عبدالله بن مظاهر الأصبهاني: كان آية في الحفظ بلغنا أنه حفظ المسندات كلها، ثم شرع في حفظ الموقوفات. مات شابًا لم يمتع بعلومه رحمه الله، توفي سنة أربع وثلاث مائة. تذكرة الحفاظ، رقم (855) ، (3/ 889) .

(2) ـ المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل (ص: 103) .

(3) ـ المصدر السابق (ص: 104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت