ولما كان وصل المرسل، أو رفع الموقوف كثير الوقوع من الثقات والضعفاء لسهولة الانتقال إليهما على الألسنة كالجادة، بخلاف الإرسال والوقف، قالوا: ''كثر تعليل الوصل بالإرسال، وتعليل الرفع بالوقف'' (1) .
والموقوف: ما يُروى عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ من أقوالهم وأفعالهم ونحوها، فيوقف عليهم، ولا يُتجاوز به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يُستعمل مقيّدًا في غير الصحابي، فيقال: (حديث كذا وكذا وقفه فلان على عطاء، أو على طاووس، أو نحو هذا) . والله أعلم (2) .
والمرسل: يقول ابن الصلاح: «وصورته التي لا خلاف فيها: حديث التابعي الكبير الذي لقي جماعة من الصحابة وجالسهم إذا قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام. والمشهور التسوية بين التابعين أجمعين في ذلك رضي الله عنهم» (3) .
وقد يطلق المتقدمون المرسل بمعنى المنقطع وهو مذهب الفقهاء والأصوليين (4) .
والحديث المرسل دائر بين احتمالي الصحة والضعف، فإذا احتف بقرائن تقويه ينبغي أن يُعمل به ويُحتج (5) .
قلت: وجعل الموقوف على الصحابي مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووصل المرسل من أنواع الوهم. فإذا وقع نادرًا في بعض الأحاديث، فإنه لا يؤثر على الأحاديث الصحيحة الأخرى، وإنما يوجب ردّ ما وقع فيه الوهم، والثقة ليس بمعصوم من الخطأ.
وأجمع العلماء على أن الثقة لا يجرح بالخطأ إلا إذا كثر ذلك منه (6) .
ــــــــــــــــــ
(1) ـ الحديث المعلول قواعد وضوابط (ص: 25) .
(2) ـ علوم الحديث (ص: 46) .
(3) ـ المصدر السابق (ص: 51) .
(4) ـ منهج النقد في علوم الحديث (ص: 370) .
(5) ـ المصدر السابق (ص: 372 ـ 373) .
(6) ـ الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم، محمد بن إبراهيم الوزير، اعتنى به: علي بن محمد العمران، دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع. (1/ 104) .