قال ابن حبان: «كان يرفع المراسيل، ويسند الموقوفات توهمًا من سوء حفظه، فلما فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به، وهو الذي روى عن نافع قال: انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس، فقضى حاجته ثم كان من حديثه ـ يعني ابن عمرـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من غائط أو بول، فسلّم عليه رجل فلم يردّ النبي صلى الله عليه وسلم عليه حتى كاد أن يغيب في بيوت المدينة، ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم يديه على الحائط فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بعده ضربة أخرى على الحائط فمسح بهما يديه وذراعيه، ثم سلّم عليه، ثم قال: (( إنه لم يمنعني أن أردّ عليه إلا أني كنت على غير وضوء ) ) (1) أخبرناه الحسن بن سفيان ... قال حدثنا عمر بن يزيد السّيّاري (2) عن محمد بن ثابت العبدي عن نافع، وإنما هو موقوف على ابن عمر» (3) .
وممن كان لسوء حفظه يصل المرسل: إبراهيم بن الحكم بن أبان (4) .
قال عباس بن عبد العظيم: «كانت هذه الأحاديث في كتبه مراسيل، ليس فيها ابن عباس، ولا أبو هريرة؛ يعني أحاديث أبيه عن عكرمة» . وقال ابن عدي: «وبلاؤه مما ذكروه أنه كان يوصل المراسيل عن أبيه، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه» (5) .
ــــــــــــــــــــ
(1) ـ أخرجه أبو داود في الطهارة، باب التيمم في الحضر، رقم (330) ، (1/ 142) . قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثًا منكرًا في التيمم. قال ابن داسة: قال أبو داود: لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على"ضربتين"عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورووه فعل ابن عمر.
كما أخرجه الدارقطني في سننه، باب: التيمم، رقم (7) ، (1/ 177) .
وأخرجه مسلم: عن نافع عن ابن عمر موقوفًا: أن رجلًا مرّ ورسول الله يبول فسلم، فلم يردّ عليه.
كتاب الطهارة، باب التيمم، رقم (115) ، (1/ 281) . وكذا أصحاب السنن.
(2) ـ صدوق، من العاشرة، مات سنة بضع وأربعين ومائتين. د. تقريب (ص: 418)
(3) ـ المجروحين (2/ 251) .
(4) ـ ضعيف، وصل مراسيل، من التاسعة. فق. التقريب (ص: 89) .
(5) ـ الكامل في الضعفاء (1/ 242) .