وجواب السفير البريطاني لشيخ القبيلة يشكره فيها ويقول له:"هذا هو استمرار العلاقات التي كانت بين التاج البريطاني مع آبائك وأجدادك من مئات السنين"، لتعرف كيف صُنع العملاء والرؤساء والبرلمانات والانتخابات، وكيف يلعبون بنا لعب الصبيان بالكرة!.
وأكتفي بهذا الاستطراد لأقول لك أنه خلال 500 سنة شغّل الروم عقولهم وأبحاثهم، وهؤلاء الروم فعلًا فيهم خصال؛ أدركوا السنن فطبَّقوها فملكوا كثيرًا من سنن الاستخلاف.
وقبل أن يأتوا في سنة 1800 م حدثت الكشوف الجغرافية وأصبح عند بريطانيا أساطيل بحرية؛ فزحفت بريطانيا وأخذت أطرافًا من الجزيرة العربية وأخذت سواحل الهند وباكستان وبعض الجزر القريبة، وبدأت تأخذ من أطراف العالم الإسلامي وتقترب نحو المركز.
ومثل ذلك فعلت إسبانيا وبلجيكا والبرتغال والدول ذات الأساطيل، ولكن عمليًا تركّز الصراع الاستعماري في تلك الفترة بين الإنجليز والفرنسيين والإسبان. ثم أغرق الأسطول الإنجليزي كامل الأسطول الإسباني ودمّره في معركة بحرية مشهورة، حيث كانت عدد السفن الإسبانية أكثر بكثير من عدد السفن البريطانية وكان قائد الأسطول الإنجليزي ذو عبقرية، فدمّر الأسطول الإسباني.
فبقي على الساحة بريطانيا وفرنسا، وصاروا يتقاتلون مرّة ويتصالحون مرّة ويتشاركون علينا، ثم حصل سباق فيما بينهم أدّى لحملة نابليون الفرنسي على مصر سنة 1798 م، ثم بعد ذلك أخرج الإنجليز الفرنسيين من مصر وأخذوا مصر والسودان (وادي النيل) .
ثم في سنة 1830 م أخذ الفرنسيون الجزائر، ثم وضعوا المغرب تحت الحماية، وفي ذلك الوقت كانت الخلافة العثمانية موجودة حيث أعلن عن إلغائها سنة 1924 م، ولكن بدأ الاستعمار والأخذ من الأطراف قبل هذا بكثير، ثم تمدَّد الاستعمار وانتشر.
ثم تمَّت اتفاقية سايكس-بيكو سنة 1917 م، وهي اتفاقية مهمة جدًا حيث تم تقسيم معظم بلاد المشرق بين سايكس البريطاني وبيكو الفرنسي -أو العكس-، فاتفقوا وقسّموا المنطقة ونتج عن هذا الدولة التي ترونها الآن في الخريطة صفراء وحمراء وخضراء.