ثم تضخَّم نظام التجارة فأصبح الناس يتاجرون بأرقام خيالية ونشأت البورصة، وحدثت أمور مالية معقدة، فأدّى هذا إلى أن يتآكل النظام الاقتصادي، فأصبح يحتاج إلى تعويض من موارد الاستعمار، وموارد الاستعمار انتهت، ومصادر الطاقة الأساسيّة وشريان الحياة للغرب في العالم الثالث والعالم الإسلامي، فوجدوا أنهم مضطَّرون ليُعيدوا الاستعمار وهذا يعني أنهم بحاجة لأن يحتلُّونا ..
فهذ الأمور الثلاثة؛ سبب صليبي، وسبب يهودي، وسبب في بلاد المسلمين اقتضت حدوث الحملات الصليبية الثالثة. تهديد عروش المرتدين يقتضي حضور جيوش النصارى لتثبيتهم، وهدم المسجد الأقصى يقتضي -في عقيدتهم- حضور جيوش النصارى، والانهيار الاقتصادي للغرب واضطرارهم لإعادة الاستعمار لتكميل العجلة الاقتصادي يقتضي حضور جيوش النصارى.
فكان يجب أن يحضر النصارى، فحضروا في عملية احتلال مكشوف، والشيخ سفر الحوالي وسلمان وأمثالهم -جزاهم الله خيرًا وفرّج الله عنهم- تكلّموا وبيّنوا الحقّ، وقد فرَّج الله عنهم الفرج الأول وإن شاء الله يفرّج عنهم وعن أمثالهم الفرج الثاني.
فهؤلاء الناس تكلموا وبينوا الحق، خاصّة في كتب الشيخ سفر ومحاضرات الشيخ سلمان ففيها تبيان كامل، فكتبوا الكتب وأرسلوها للعلماء وأثبتوا أن الذي جرى هو احتلال وحضور جيوش، وليست القضية مشكلة بين العراق والكويت وخزعبلات محليّة؛ بل كان يجب أن تأتي الحملة الصليبية الثالثة، فجاءتنا.
فلنتأمل الآن في المعادلة السياسية للحملات الصليبية الثالثة؛ من جاء ومن قاوم ليستبين معك حجم الكارثة، فلا بد أن نفهمها لنواجه الحملات الصليبية الثالثة، فأجدادنا واجهوا الحملات الصليبية الأولى بنجاح، وواجهوا الجزء الأول من الحملات الصليبية الثانية بنجاح، وواجهوا الجزء الثاني من الحملات الصليبية الثانية بفشل، أما الحملات الصليبية الثالثة فحتى الآن لم يواجها أحد، يعني مثل واحد ضربك مائة ألف مرة فخمشته خمشة فهذه ليست مواجهة.
فانظر الآن تجد أن حرم المسلمين وكعبتهم ومسجد نبيهم -عليه الصلاة والسلام- وقدسهم وبترولهم وبيت مالهم احتلّته دولة أجنبية لعشر سنوات (1990 - 2000) م، فماذا كانت ردّة فعلهم العسكريّة؟