* [1] فالسبب الأول عندنا، والسبب الثاني هو سبب يهودي؛ أن اليهود صار عندهم أنهم يجب أن يهدموا المسجد الأقصى ويجب أن يحتلوا البلاد، ولكن عدد اليهود لا يكفي وهم جبناء، {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ} [2] ، فلا يستطيعون أن يقوموا بهذا ولو كان عندهم 250 ألف رأسٍ نوويّ غير ما استتر!.
الأمر الثالث: التآكل الاقتصادي للغربيين واضطرارهم لإعادة الاستعمار لتدوير عجلة الاقتصاد.
وهي مسألة يطول شرحها، وهي محاضرة اقتصادية منفصلة تحدَّثت عنها في الكورس. الغرب شهد انهيارًا اقتصاديًا وتضخمًا، وهذا يطول شرحه، وأنا شرحت في الكورس عمل المرأة وأثره، والنظام الربوي وأثره، والتآكل الاقتصادي، وخلاصة التآكل الاقتصادي هو قوله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} [3] ، فأي نظام ربوي هو نظام متعرِّض للمحق.
العجلة الاقتصادية للنظام الربوي الصليبي تُنتج وتستهلك، فُتنتج أقل مما تستهلك، فيبقى عندهم كمية ناقصة، وهذه الكمية الناقصة أكملوها سابقًا من موارد الاستعمار والنهب.
فمع الصحوات الديمقراطية والوطنية في العالم الإسلامي وفي العالم الثالث بدأت موارد الاستعمار تقل، فأصبح التضخم يزيد والنظام الاقتصادي يتآكل، وأصبح النظام الغربي يستهلك أكثر بكثير مما ينتج، لأن مجتمعاته ليس عندها توازن اقتصادي بين الزراعة والصناعة والتجارة، فهو كلام اقتصادي معقّد ليس وقته الآن.
باختصار: المجتمع عندما يكون نصفه زراعيًا منتجًا، و 40% منه صناعيًا، و 10% منه تجاريًا يكون هناك توازن، فالزراعة تنتج والصناعة تغير وتبدل والتجارة تُدير، المرأة والرجل والأطفال يعملون فيكون هناك إنتاج وتوازن.
أما في المجتمع الصناعي في أوروبا فقد استُهلكت الأراضي جدًا، فأصبح إنتاج الأرض والثروات قليلًا، فالصناعة كبيرة والتجارة أكبر، ونشأ بسبب النظام الاستهلاكي شريحة طفيليّة كبيرة جدًا؛ الصحفي، الشاعر، الممثلة، رائد الفضاء، المصوّر، شرطي السير، مهندس الديكور؛ فهؤلاء لا يُنتجون شيئًا بل هم أدوات الحضارة الحديثة، الكثير من المهن والصَّنعات التي تستهلك وتأكل ولا تنتج شيئًا، بل يأكلون من إنتاج المنتجين من المزارعين والصناعيين.
(1) بداية تفريغ الملف الحادي عشر.
(2) سورة البقرة، الآية: 61.
(3) سورة البقرة، الآية: 276.