فالحكام المرتدون قادوا الأمة من الاستقلال الشكلي إلى الاحتلال الفعلي؛ فرجعت القواعد الأجنبية، واحتلوا الشيشان، واحتلوا البوسنة، واحتلوا معظم لبنان، واحتلوا فلسطين، واحتلوا الجزيرة العربية، وهناك قواعد في شمال إفريقيا؛ فهو احتلال كامل ..
ففي المرحلة الأولى أوصلتنا الأمة من الاحتلال إلى الاستقلال الشكلي، والآن وصلنا إلى الاحتلال الفعلي. فهذا كان خلاصة الحملات الصليبية الثانية.
واعتبرناه احتلالًا فعليًا لأن هناك قواعد عسكرية أجنبيّة تسيطر، واحتلالًا اقتصاديًا كاملًا ملخّصه: سرقة الثروات وبيع المنتوجات بوكالة حاكم مرتد، فالحاكم المرتد الذي تحميه القواعد العسكرية يشرف على حماية سرقة الثروات لأنه شريك في البترول وشريك في الحديد، ويشرف على بيع المنتوجات لأنه وكيل (مرسيدس) ووكيل (ماكنتوش) ووكيل كل شيء.
فأصبح هناك شراكة عسكرية بين الصليبيين واليهود والمرتدين لحماية الحكم، وشراكة اقتصادية لنهب الثورات وبيع المنتوجات.
وهذا الوضع كان بعد الاستقلال في الستينات والسبعينات، فالذي حصل خلال هذه الفترة -كما سندرس في الفصل الخامس- أن الصحوة تطوّرت فأفرزت الصحوة الإسلامية صحوة جهادية مسلحة ..
نحن صرنا الآن في الفترة (1973 - 1990) م؛ ففي سنة 1973 م كانت نهاية الحملات الصليبية الثانية وفي سنة 1990 م كانت بداية الحملات الصليبية الثالثة، ففي هذه الفترة حصلت ثلاثة أمور تحتاج شرحًا مستفيضًا ولكن سأذكرها بالعناوين فقط:
أولًا: الصحوة الإسلامية أفرزت صحوة جهادية فهزّت عروش المرتدين وكشفت عمالتهم للصليبين واليهود.
النقطة الثانية: اليهود اقتربوا من إعلان إسرائيل الكبرى، والذي سيكون في حوالي سنة 2000 م وهدم المسجد الأقصى.