يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) " (المائدة) , فَقَدَرُ راية التوحيد أن لا تسقط وألا تخبوا جذوتها , قال أبو محمد المقدسي - سلمه الله -:"
يا جذوة التوحيد مالك مطفئ *** ما دام رب العرش قد أذكاك
يا راية التوحيد دينك ظاهر *** لن تُخذلي فالله قد أعلاك
والله لو حشدوا جميع جيوشهم *** وتآمروا وتجمعوا لعراك
واستصرخوا جند الصليب لنصرهم *** متطلعين لفصم بعض عرُاك
ما أفلحوا أبدا وخُيِّب سعيهم *** فالله خاذل كل من عاداك
حَلم الطغاة بأنهم في كيدهم *** بالسجن والتعذيب والإهلاك
قد ينجحون بكسر راية دعوتي *** أو نستكين لهم بغير حراك
خسئوا فما نحن الذين يصيبهم *** مكر الطغاة بأسهم الإنهاك
الضربة التي لا تقضي عليك تزيدك قوة
إن سنة الله التي لا تتبدل ولا تتغير في عبادة هي سنة الابتلاء والتمحيص , قال الله تعالى:"الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) " (العنكبوت) , وقال أيضا:"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) " (البقرة) , فعلى قدر الإيمان يكون الابتلاء , أخرج ابن ماجه في سننه من حديث أبي سعيد قال"دخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم - وهو يوعك فوضعت يدي عليه فوجدت حرَّهُ بين يدي فوق اللحاف. فقلت"