لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (الأنفال:45) , وأدعك أيها القارئ الأريب تتأمل سر جمع الله في الآية الكريمة بين الثبات"فاثبتوا"وبين ذكر الله"واذكروا", وإن ذكر الله يزيد أيمان صاحبه ومن زاد إيمانه لا يخشى عليه من الضلالة , وإنما تخشى الضلالة على من ينقص إيمانه , قال الله تعالى:"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" ( الأنفال:2) , وإن الذكر يدمر مسبب الضلالة ألا وهو الشيطان , وإنما تنقطع الأشياء بانقطاع مسبباتها , وإن بلالا لم يجد أفضل من الذكر ليثبت على دين الله في مقابل تعذيب الكافرين له فكان يقول: أحد أحد ."
العقيدة الصيحة وأثرها في الثبات على طاعة الله
إن من أعظم الوسائل التي تثبت المسلم على طاعة الله معرفة العقيدة التي جاء بها محمد - صلى الله عليه وسلم - والعمل بشروطها واجتناب نواقضها , قال الله تعالى:"ومن يؤمن بالله يهد قلبه" (التغابن:11) , وإن الله لا يضل إلا كافرا ظالما أراد لنفسه الضلالة , وأما رجل العقيدة فالله يثبته على التوحيد والإيمان , قال الله تعالى:"يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ" (إبراهيم:27) .وعند البخاري من حديث ابن عباس وفي الحوار الذي دار بين أبي سفيان وهرقل ... قال هرقل لأبي سفيان:وهل يرتد منهم أحد سخطة على دينه ؟ فقال أبو سفيان: لا , فقال هرقل له: وهكذا بشاشة الإيمان إذا خالطت القلوب . قال السلف:"ما عرفت سوء الخاتمة لإنسان مستقيم في عقيدته".
أثر الاتباع في الثبات على طاعة الله تعالى
إن الاتباع إنما يعني أن تعمل بكل ما جاء به محمد من عند ربه , إن كان في قرآن أو في سنة , فإن ارعويت لهذا فاعلم أنك مكافئ من قبل ربك بأن يوفقك لتثبت على دينه