قيل في الزمان السابق: الصاحب ساحب , إما أن يسحبك إلى خير وإما إلى شر , والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال كما عند أبي داوود من حديث أبي هريرة:"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل",وفي الحديث المتفق عليه من حديث أبي موسى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة". وإنني تمر بي أحوال أكاد فيها أن أضل فيسخر الله لي بمنه وكرمه أصدقاء السعادة ويمدون أيديهم إلى ويخرجونني من مستنقع الضلالة , وهناك من الأصحاب من يأخذون بأيدي أصحابهم إلى الضلالة فإياك وإياهم فقد أخرج الترمذي في سننه من حديث أبي سعيد أن رسول الله قال:"لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي".
قصص الصالحين وأثرها في الثبات على طاعة الله
إن الله تعالى كان يثبت رسوله بسرد قصص إخوانه من الأنبياء ليتأسى بهم وليحذو حذوهم ويسير على طريقتهم , قال الله تعالى:"وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ" (هود:120) .
ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يثبت على طاعة ربه , ولا يتلكأ في تأديتها والقيام بها فكونوا مثله , أخرج البخاري في صحيحه من حديث عائشة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل وكان إذا عمل عملا أثبته". وفي الحديث دليل على أن التشدد وتحميل النفس فوق ما حملها الله من أهم أسباب الانقطاع عن الطاعة , فاعقلوا هذا يا بارككم الله , بل لقد كان الرسول إذا فاته قيام الليل قضاه من النهار اثنتي عشرة ركعة .