فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 481

وتسخير أشخاص يلتزمون ويدعون ويدافعون ويذبون عن دين الله تعالى , أخرج ابن ماجه في سننه من حديث أبي عنبة الخولاني أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته", ومن صور صراع المناهج ذلكم الصراع الواقع بين الإنسان الموحد وبين مجتمعه , وواجب الموحد هنا أن يجاهد هذه الضغوط , ويصبر على منهجه ومبادئه وثقافته , ويقتدي بالرسول في ذلك لما قال لقومه:"و اللهلووضعتمالشمس عن يميني و القمرعن شمالي على أن أترك هذا الدين ما تركته", ومن ضغوط المجتمع تلكم الضغوط الواقعة من الأهل على ابنهم الموحد الرامية إلى خلعه عن دينه وتركيعه لما يريدون , قال الله تعالى:"وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) " (لقمان) , فإذا كنت في مجتمع كثيرة فتنه متعددة انحرافاته , فاستعن بالله ثم اثبت على دينك , وارفض ما يُعرض عليك من شهوات ونزوات ومناصب , بل وادع غيرك إلى الثبات والإقلاع عن المنكرات والانحرافات عن منهج رب الأرض والسموات , أخرج مسلم في صحيحه من حديث حذيفة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ", واعلم يا أخا التوحيد أن الصراع بين المناهج دائم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها , فيفنى الكفر ويبقى التوحيد , ولا ننسى هنا أن تبعات هذا الصراع على المسلمين بلاء وعناء وتعب ومشاق , فطريق الدعوة ليس مفروشا بالورود ولكن بالمشاق والأشواك , ومن أراد دعوة بدون مشاق فكأنه أراد ولدا بدون زواج , أو حصادا بدون زرع , قال الله تعالى:"يا بُنَيَّ أَقِمِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت