فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 481

بمن قيل له هذا يضحك ويبتسم ولا يغير ساكنا , وهذا هو شأن الكثيرين من المنتسبين لأهل السنة في تعاملاتهم مع من يتهم أمهات المؤمنين بما عصمهم الله من ارتكابه .

طبيعة الصراع بين المناهج في زمن الغربة

إننا إخوة التوحيد نعيش في غربة كتلكم الغربة التي عاشها الجيل الأول , ولعل مما زاد غربتنا غربة الهجوم الشرس والغزو الفكري الضاري على عقول وقلوب المسلمين , فإذا كان الصراع العسكري حقيقة واقعة , فصراع المناهج حقيقة واقعة كذلك , ويعنينا من هذا الصراع صراع المنهج الإسلامي مع غيره من المناهج الأرضية الردية , ولعلنا إذا ذهبنا نصف طبيعة هذا الصراع لا نجد توصيفا أفضل من توصيف النبي - صلى الله عليه وسلم , وذلك في الحديث الذي أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة:"بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ"وفي رواية أخرى:"إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غيبا كما بدأ فطوبى للغرباء . قيل: من هم يا رسول الله ؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس"وفي رواية:"قيلَ: ومَن الغرباء يارسول الله؟ قال:"ناسٌ صالحون قليل في ناسِ سوءٍ كثير، ومَن يعصيهم أكثر ممن يطيعهم". وفي رواية:"طوبى للغرباء الذين يمسكون بكتاب الله حين يُترَك، ويعملون بالسنة حين تُطفأ". , قال الإمام الحسن البصري:"والسُّنَّةُ - والذي لا إله إلاَّ هو- بينَ الغالي والجافِي، فاصبِروا عليها رَحِمَكُمُ الله، فإنَّ أهلَ السُّنَّة كانوا أقَلَّ النَّاسِ فيما مضى وهم أقل الناس فيما بَقيَ ، الذين لم يذهبوا مع أَهْلِ الإترافِ في إترافِهم، ولا معَ أَهْلِ البدَعِ في بدَعِهِمْ، وصبَرُوا على سُنَّتِهِمْ حتى لَقُوا رَبَّهُم، فكونوا كذلك"", ومع الفرق الهائل بين الإمكانيات المادية بيننا وبين المشركين , إلا أن الصراع ينحسم شيئا فشيئا لصالح الإسلام وأهله , ذلك أن الذي تكفل بحفظ هذا الدين هو الله تبارك وتعالى , قال الله تعالى:"إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) " (الحجر) , وليس حفظ الدين مقتصرا على حفظ نصوص الوحيين , بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت