الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِك", فعليك يا أخا التوحيد بطريق الهدى وإن قل فيه السائرون وإياك وطريق الردى ولا تغتر بكثرة الهالكين , فالحق أحق أن يتبع , والباطل أحق أن يجتنب , وما مثل المروجين للأفكار الهدامة , القائمين على مشروع الغزو الفكري , إلا كما قال الله تعالى:"وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) " (الأنعام) , وقوله أيضا:"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) " (الأنعام) , وقوله أيضا:"أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) " (فاطر) , ألا فالتزموا يا أهل التوحيد منهج ربكم , ولا تحيدوا عنه قيد أنملة فتهلكوا , أخرج أحمد في مسنده من حديث ابن مسعود أن الرسول قال:"خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال هذه سبل قال يزيد متفرقة على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ"إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله", وبعد هذا نكون قد بينا سبيل الحق لمن أراد الالتزام فمن أعرض فما شأننا وشأنه إلا كما قال الله تعالى:"فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) " (القصص) .
هدف الغزو الفكري والغرض منه
إن الهدف الأبرز من الغزو الفكري هو قلب الحقائق وتبديل الثوابت ,. وهذا شيء نلمسه في واقعنا المعاصر , فأصبح الموحد في زمننا مشركا , والمجاهد إرهابيا , وراعي الكفر والشرك وليا للأمر , والتمسك بالقرآن والسنة تشددا وأصولية , والأمر تماما كما أخبرانا الصادق المصدوق كما عند ابن ماجه من حديث أبي هريرة أن الرسول