كان هذا التساؤل من التساؤلات التي ذكرها الدكتور الزرد في أثناء كلامه وتسويغه لحكومة حركته تركَ تحكيم الشريعة , وهذا التساؤل يُضادُّ الفكرة التي أسسها أولا , وهي أنه لا بد من تطبيق الشريعة كاملة , لأن صيغة تسائله تفيد بأن حكومة حركته تطبق البعض ولا تطبق البعض الآخر , وهذ خلل كبير , إذ لا بد من تطبيق الكل , قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) " (البفرة) , وقال أيضا:"أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (86) " (البقرة) , وكان مما ذكره الزرد من الأحكام الشرعية التي تطبقها حماس:"الجهاد والاستشهاد , والحسم العسكري والثبات في وجه مسلسلات التنازلات , ومطاردة المخدرات والدعارة , وإعلام الحركة مسموعًا كان أم مرئيًا أم مقروءًا , ونشر الفضيلة , والمؤسسات الخيرية , والجامعة الإسلامية .... إلخ"فأقول أولا: إن جل ما ذكره الدكتور كانت حماس تعمل به قبل أن تكون حكومة , ونحن ما طالبناها بتحكيم الشريعة على الناس إلا بعد أن أصبحت حكومة , بل حكومة مستقلة بذاتها.