فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 481

بل كفرهم العلماء وأجمعوا على تكفيرهم قال ابن كثير عند تفسير قوله تعالى:"أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون"ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير , الناهي عن كل شر , وعَدَلَ إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله , كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم , وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان , الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى: من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها , وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه , فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله , فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير , قال تعالى:"أفحكم الجاهلية يبغون", أي يبتغون ويريدون وعن حكم الله يعدلون"ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون"أي ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه وآمن به وأيقن وعلم أن الله أحكم الحاكمين , وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها , فإنه تعالى هو العالم بكل شيء القادر على كل شيء العادل في كل شي", وقال في البداية والنهاية:"فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الانبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين.""

الضغوط العالمية والعداء الدولي وأثره على ترك تحكيم الشريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت