وكان مما استدل به الدكتور الزرد وسوغ به ترك تحكيم حكومته للشريعة , أنها لو حكمت الشريعة فسيحصل ما لا يحمد عقباه , فأقول: ومتى كان الملتزم بمنهج الله في منأىً عن معاداة العالم وضغوطه , أخرج البخاري من حديث عائشة أن ورقة بن نوفل قال للرسول - صلى الله عليه وسلم:"ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي", وعند ابن حبان من حديث أبي هريرة أن رجلا جاء إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال له: إني أحبك , فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم:"إن البلايا أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه", ولن يرضي المشركون عن مسلم مهما قال ومهما فعل , حتى يصير مثيلا لهم في شركهم وكفرهم , قال الله تعالى:"وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) " (البقرة) , ولقد حوصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في شعب بني طالب ثلاث سنين , حتى أكل هو وأصحابه ورق الشجر وكلأ الأرض , فهل سوغ هذا الحصار للرسول - صلى الله عليه وسلم - التنازل عن شيء مما أوحاه إليه الله؟ وحوصر كذلك هو وأصحابه في المدينة في معركة الأحزاب , فهل دفعه هذا الحصار أن يتنازل للكافرين عن شيء من هذا الدين؟ لا والله ... بل إن الابتلاء زاده - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يقينًا وثباتًا على ما هم عليه , قال الله تعالى:"وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) " (الأحزاب) , في الحين ذاته ...