فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 481

أجيال الأمة أوتقاعس ، فلا يجوز له أن يفرض عجزه أو تقاعسه على كل أجيال الأمة القادمة إلى يومالقيامة، فيتنازل عما لا يجوز له التنازل عنه.

ولهذا يحرم بيعالأرض للأعداء في القدس أو غيرها من أرض فلسطين أو قبول التعويض عنها بالنسبةللاجئين المشردين ؛ لأن أوطان الإسلام لا تقبل التنازل أو التعويض عنها بحال منالأحوال، ومن فعل ذلك فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين ,وإذا كان هذا الحكمفي شأن أي أرض إسلامية، فكيف إذا كانت هذه الأرض في القدس الشريف، أولى القبلتين،وبلد المسجد الأقصى، وثالث المدن المعظمة في الإسلام بعد مكة والمدينة، والأرض التيانتهى إليها الإسراء ، وابتدأ منها المعراج ، وحسبنا في فضلها قول الله تعالى:"سبحانالذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله؛ لنريهمن آياتنا" (الإسراء: 1) , ولهذا كان للقدس مكان في قلب كل مسلم ، في المشرق أوالمغرب، تمس شغافه، وتتغلغل في أعماقه ، حبًّا لها، وحرصًا عليها، وغيرة علىحرماتها ، واهتمامًا بشأنها , ومن أجلها أصبحت قضية فلسطين هي قضية المسلمين الأولى ،لها يفزعون ، وعليها يحافظون ، وفي سبيلها يدافعون ويقاتلون ، ولا يضنون عليها بنفسولا نفيس.

إن القدس ليست للفلسطينيين وحدهم ، إنها للمسلمين جميعًا ، عربهموعجمهم , ولا يجوز للفلسطينيين وحدهم أنيتصرفوا في مصير القدس ، ويفتئتوا على المسلمين في أنحاء الأرض. وهذا بالتالي يوجبعلى المسلمين - حيثما كانوا- أن يقوموا بواجبهم ويبذلوا ما وسعهم في الدفاع عن بيتالمقدس، والمسجد الأقصى، وهذا فرض عليهم جميعًا، يتكافلون في الذود عنه بأنفسهموأموالهم وكل ما ملكت أيديهم ، وإلا حقت عليهم عقوبة الله تعالى:"يا أيها الذينآمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياةالدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكمعذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت