نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ", حقا إن من ينظر إلى العالم اليوم لا يملك إلا أن يردد قول الله تعالى:"وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ"وقوله كذلك:"وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ""
أثر الطاعة على رقي الأمة وذهاب الغمة
إن النجاح والفلاح مربوط بطاعة الله - تبارك وتعالى - والفشل والطلاح مرهون بالإعراض عنها , قال الله تبارك وتعالى:"لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ","فيه ذكركم"يعني: فيه شرفكم وعزتكم وسؤددكم إن أنتم امتثلتم أوامره واجتنبتم نواهيه , وإن تاريخ هذه الأمة فضلا عن نصوص الوحيين , أثبتت وفي عدة مرات أن هذه الأمة لا يمكن أن تعز إلا بطاعة الله تبارك وتعالى , قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه:"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله", وكما عند مالك والحاكم موصولا بإسناد حسن أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض", وإن البلاء الذي نزل على هذه الأمة إنما كان بسبب عصيانها لله وتركها لطاعته , ولقد صدق العباس بن عبد المطلب يوم قال: إنه ما نزل بلاء إلا بذنب ولاينكشف إلا بتوبة"والتوبة في مسألتنا هذه في لزوم طاعة الله في كل صغيرة وكبيرة , في كل أمر وكل نهي , قال الله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ", ومن سنن الله في هذا الكون: أن التغيير لا بد أن يأتي من قاعدة الهرم , وأما الرأس فسيتغير تلقائيا إذا تغيرت القاعدة , إذ إن الأمر كما قيل يوما:"مثلما تكونوا يولى عليكم", لذلك فإن كل مشروع لا يقوم عل طاعة"