فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 481

وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السنن كركعتي الفجر، والأذان والإقامة ـ عند من لا يقول بوجوبها ـ ونحو ذلك من الشعائر، هل تقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا ؟ فأما الواجباتوالمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها.

وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البغاة الخارجين على الإمام، أو الخارجين عن طاعته؛ كأهل الشام مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فإن أولئك خارجون عن طاعة إمام مُعين، أو خارجون عليه لإزالة ولايته، وأما المذكورون فهم خارجون عن الإسلام؛ بمنزلة مانعيالزكاة، وبمنزلة الخوارج الذين قاتلهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولهذا افترقت سيرة علي رضي الله عنه في قتاله لأهل البصرة والشام، وفي قتاله لأهل النهروان: فكانت سيرته مع أهل البصرة والشاميين سيرة الأخ مع أخيه، ومع الخوارج بخلاف ذلك. وثبتت النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم بما استقر عليه إجماع الصحابة من قتال الصديق وقتال الخوارج؛ بخلاف الفتنة الواقعة مع أهل الشام والبصرة؛ فإن النصوص دلت فيها بما دلت، والصحابة والتابعون اختلفوا فيها) [2] .

[1] واليوم في بلاد المسلمين لايؤخذ على الكفار الجزيه بل يعطون الأموال.

[2] مجموع الفتاوى 28/503، 504.

أعذار واهية

ولا تتعذروا بقلة ذات اليد فإن الله هو الرزاق ذو القوة المتين , ومن يصدق الله يصدقه الله , وإن الله إذا أراد شيئا هيأ له أسبابه , والله على كل شيئ قدير , فكونوا مع الله ولا تبالوا , قال الله تعالى:"وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) "وقال أيضا:"والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون", وأقول لكل من تطاول على غزوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت