فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 481

منها - صلى الله عليه وسلم -"ترك الجهاد", أخرج أبو داوود في سننه من حديث ابن عمر أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ", والعينة هي نوع من أنواع الربا , ويا حسرتاه فقد ولجت الأمة في الربا بما يندى له جبين كل مخلص صادق الانتماء لله ورسوله محمد آخر الأنبياء , وأما المقصود بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - ( وَأَخَذْتُمْ أَذْنَاب الْبَقَر وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ ) حُمِلَ هَذَا عَلَى الِاشْتِغَال بِالزَّرْعِ فِي زَمَن يَتَعَيَّن فِيهِ الْجِهَاد ( وَتَرَكْتُمْ الْجِهَاد) أيْ: الْمُتَعَيَّن فِعْله ( سَلَّطَ اللَّه عَلَيْكُمْ ذُلًّا ) وَسَبَب هَذَا الذُّلّ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُمْ لَمَّا تَرَكُوا الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه الَّذِي فِيهِ عِزّ الْإِسْلَام وَإِظْهَاره عَلَى كُلّ دِين عَامَلَهُمْ اللَّه بِنَقِيضِهِ وَهُوَ إِنْزَال الذِّلَّة بِهِمْ فَصَارُوا يَمْشُونَ خَلْف أَذْنَاب الْبَقَر بَعْد أَنْ كَانُوا يَرْكَبُونَ عَلَى ظُهُور الْخَيْل الَّتِي هِيَ أَعَزّ مَكَان.

ترك الإنفاق والبذل وعلاقته بسنة الاستبدال

وإن من أهم أسباب استبدال الله للأفراد والجماعات ترك البذل والعطاء لدين رب الأرض والسماء , ووالله إننا بحاجة وخاصة في مثل هذه الأوقات أن ننصر الدين بالغالي والنفيس , بالنقير والقطمير , فإن الدين بحاجة إلى رجال , وهو بحاجة إلى مال لنعد الرجال ليصاولوا أعداء الواحد المتعال في ساحات النزال , فهل من بائع النفس والمال لله , قال الله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) " (التوبة) , فهل من مجاهد للأعداء بماله ليرتفع دين رب الأرض والسماء , في سنن النسائي من حديث أنس , قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ", ولا يشترط حتى تنفق أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت