ص -210- والمدى جمع مدية وهي السّكّين والشّافعيّ رحمة اللّه عليه لا يجيز الذّبح بالسّنّ المنزوعة والظّفر المنزوع وإن أفرى الأوداج بهذا الحديث ونحن نجيزه بأوّل هذا الحديث ونحمل آخر الحديث على غير المنزوع لأنّ الحبشة يفعلون ذلك لأنّ من عادتهم أن لا يقلّموا الأظفار ويحدّدوا الأسنان بالمبرد ويقاتلون بالخدش والعضّ.
وقال عمر رضي اللّه عنه: لا تجرّوا العجماء إلى مذبحها وأحدّوا الشّفرة وأسرعوا الممرّ على الأوداج ولا تنخعوا الإحداد التّحديد والشّفرة السّكّين العظيمة والعجماء البهيمة والممرّ المرّ والنّخع ما قلناه في حديث قبله.
وقوله عليه السلام:"إنّ اللّه تعالى كتب عليكم الإحسان في كلّ شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة"بكسر القاف"وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبحة"بكسر الذّال وهي للحالة. وقال عليه السلام:"العصفورة تعجّ إلى ربّها وتقول سل قاتلي فيم قتلني بغير حقّ"قيل: وما القتل بحقّ؟ قال:"أن تذبح ذبحا".
العجّ والعجيج الصّوت من حدّ ضرب روي أنّ رجلا أضجع شاة وهو يحدّد الشّفرة وهي تلاحظه فقال عليه السلام:"أردت أن تميتها موتات"الملاحظة النّظر بمؤخّر العين وإماتتها موتات هو إفزاع قلبها مرّات.
وسئل عليّ رضي اللّه عنه عمّن قطع رأس شاة فأبانه قال هي ذكاة وحيّة أي سريعة.
وعن عباية بن رافع بن خديج أنّ بعيرا من الصّدقة ندّ فرماه رجل بسهم وسمّى فقتله فقال النّبيّ عليه السلام:"إنّ لها أوابد كأوابد الوحش فإذا فعلت شيئا من ذلك فافعلوا بها كما فعلتم بهذا ثمّ كلوها".
النّداد والنّدود والنّدّ النّفار من حدّ ضرب والأوابد النّوافر من الإنس وقد أبد من حدّ ضرب أي توحّش ونفر.
وروي أنّ بعيرا تردّى في بئر في المدينة فوجئ من قبل خاصرته فأخذ منه ابن